سقط قناع الشرف الصحفى عن وجه قناة الجزيرة

تابعت وسائل الإعلام يوم الأربعاء 18 نوفمبر 2009 و كما أى متابع لوسائل الإعلام الإخبارية أستطيع أن أتبين الفارق بين سرد الخبر بطريقة محايدة و توجيه الخبر لرأى معين, و كنت أتخيل أن التعتيم الإعلامى أصبح من التاريخ و كنت أسخر من تصرفات الحكومة الإعلامية - الحكومة المصرية طبعا - و أنا مؤمن أن كل وسيلة إعلامية لها توجه معين و لا توجد وسيلة إعلامية على وجه الأرض محايدة تماما. تباهت الجزيرة على مر السنوات القليلة الماضية بأنها "فى قلب الحدث" و أنها تدعم حقوق الإنسان أينما كانت و أنها - قناة الجزيرة - تعرض الرأى و الرأى الآخر بحيادية, ثم ميثاق الشرف الصحفى و هجوم الجزيرة على وسائل إعلام أخرى و فبركة أحداث لا تحدث إلا لقناة الجزيرة و مكاتبها فى العالم كله و خاصة فى بؤر الأحداث الساخنة.

تناول أحداث الأيام السابقة للمباراة الأولى بالقاهرة و ما بعدها جاء مختلفا على إختلاف توجهات وسائل الإعلام العربية و أحمل وسائل الإعلام العربية و العاملين بها مسئولية الشرارة الأولى فقط سواء بطريقة تناول الأحداث أو الزج بأخبار بلا مصادر, و عذرا أنا أعتقد أن تكذيب الأخبار لا يجدى نفعا لأن الزمن لا يعود للخلف, أيضا أحمل مسئولية إهانة المصريين لمن سمح لبعض الناس أن يكونوا إعلاميين من أمثال شوبير و مدحت شلبى و عمرو أديب.

من الطبيعى جدا قذف حافلة المشجعين أو اللاعبين بالحجارة - أقصد طبيعى بين مصر و الجزائر - و من الطبيعى جدا أن تكون المعاملة المصرية بالمثل و إن لم تكن, الغير طبيعى فى الأمر هو أن تساق القصة فى إتجاه مغاير لأغراض لا يعلمها إلا الله و أنا لست بصدد توجيه اللوم لأى وسيلة إعلامية كاذبة أو مضللة - حتى الشروق الجزائرية - و السؤال هنا "إذا مات أحد المشجعين فى القاهرة, هل بالإمكان إخفاء المعلومة?" و إذا كان الخبر غير صحيح فمن له مصلحة فى إشاعة أمر كهذا? , لا يوجد دخان بلا نار و الإشاعة جزء منها حقيقة حتى لو كان جزء صغير جدا و لكن الإشاعة ليست من العدم و أنا بأم عينى رأيت حافلة مشجعين جزائريين محطمة بشارع الهرم بعد المباراة الأولى مما يجعلنى على يقين بأن بالإشاعة جزء من الحقيقة و إن لم يمت أحدا.

بالطبع من حقى الدفاع عن وجهة نظرى و أفكارى و معتقداتى كما أنه حق أصيل لكل إنسان أن يدافع عن وجهة نظره و رأيه و معتقداته, و من حق قناة الجزيرة بما أنها موجهة أن تعبر عن وجهات نظر و أفكار معينة - قطرية بالطبع - بل و تدافع عنها و تحاول إثباتها أيضا و لكن ليس من حقها أن تقلب الحقائق أو تضلل عنها أو تخفيها أو تفرض رأيا على آخر و هذا ليس لمجرد الإثارة و هو ما يعيب معظم وسائل الإعلام العربية "البحث عن الإثارة" و ما قد يصل إلى إختلاق قصص قد تؤدى إلى كوارث كما نرى فى الموقف الحالى, لأنه ليس بالإمكان إقناع فئة من الجزائريين أنه لم يمت أحدا بالقاهرة و أيضا ليس بالإمكان إقناع المصريين أنهم لم يهانوا بالسودان, إن تصاعد موجة الكراهية لمصر ليس بالجديد و من عاش خارج مصر يعلم تماما ما يقال عن المصريين و ما يفعله المصريون بالخارج.

فى إطار البحث عن الإثارة يبحث أنصاف الإعلاميون عن أخبار و مقاطع "فيديو" بلا مصادر و لا يمر على عقولهم - إن كان لهم عقول - أن يتأكدوا من مصادر الأخبار أو المقاطع و الصور, و هو ما سقط فيه حتى الإعلاميون الشرفاء عندما عرضوا مقاطع و صور مصدرها مجهول و أعطوا بعضا منها أكبر من حجمه و حقيقة ما يعبر عنه, لا يمكن إعتبار الإنترنت مصدر أخبار و ليس ببعيد الخبر المنقول عن "سيفون سبورت", الإنترنت ليس إلا وسيلة إعلامية مختلفة, و قناة الجزيرة من الرواد فى صناعة الإثارة و إختلاق الأحداث, و إذا كانت الجزيرة بيت الشرف الصحفى و الأخلاق المهنية و الريادة كما تزعم فهل من المعقول إغفال أحداث ما بعد مباراة السودان تماما و حتى إن لم تكن الجزيرة "فى قلب الحدث" لأسباب واهية و ساذجة جدا.

هل من الشرف الصحفى أن تتجاهل الجزيرة حقائق على الأرض أو تساهم فى إخفاء معالم جريمة أو قلب الحقائق, إن قناة الجزيرة أثبتت فى الأزمة و بعدها إزدواجية معاييرها فى التعامل مع الدول و أثبتت أنها قناة موجهة, و خسرت الملايين من متابعيها و مناصريها فى مصر و أماكن أخرى, لأنه بكل بساطة لا يمكن خداع المشاهد لأنه يسمع و يرى و يحلل و يقارن كل ما يصله ليعرف الحقيقة و إن كان هناك من يخفيها و يتستر عليها, مقارنة بسيطة لطريقة سرد نفس الخبر على العربية و الجزيرة ليعلم المتابع توجهات كل واحدة منهم و هو ما ظهر واضحا خلال حرب غزة الأخيرة.

الجزيرة فى تغطيتها لأحداث فلسطين المحتلة و العراق متناقضة لأبعد الحدود مع ما يحدث على الأرض القطرية مما يدفعنا للتساؤل عن التوجهات الحقيقية للجزيرة و حتى فى تعاملها مع ملف إيران و اليمن و مصر و دول أخرى, لا تستطيع تبين الحقائق من المعالجات الدرامية, سقط القناع.

Efterlad et svar